الحكيم الترمذي
53
غور الأمور
[ صفة آدم عليه السلام ] صفة أخرى : وكان آدم رجلا حبيبا ، كريما ، لا يعرف الشر في الجنة مع زوجته ، يأكل منها رغدا حيث شاء . فاحتال عدو اللّه بكل حيلة العدو التي كانت فيه ، والحقد على ما شقى في جنبه ، وطرد من الملكوت ، وغره بكل غرور . حتى دخل الجنة كما هو والقصة الطويلة . ثم النعت إلى ما تقدم إليه على سبيل النصح ، والعطف فقال : نعم دار كما هذه إن لم يكن لها خوف . قالا : ما هو ؟ قال : هل نها كما عن شئ ؟ قالا : نعم . عن هذه الشجرة . قال : وأخذ يحييه متحازنا « 1 » موديا لها أنه يحزن لهما . قالا مالك ؟ قال : أنا من الملائكة الذين يعلمون الغيب . قالا : وما تعلم من شأننا ؟ قال : " ما نها كما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين " « 2 » فيما أعلمتكما من أخذ شأنكما .
--> ( 1 ) من الحزن ، حزن الرجل حزنا وحزنا : اغتم . وحزّن الأمر فلانا : أحزنه ، وتحزّن عليه . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 20 . ونص الآية الكريمة فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ .